الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
56
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
شخصيّته ومكارم أخلاقه . « كان أبو طالب عليه السّلام شيخا جسيما وسيما ، عليه بهاء الملوك ، ووقار الحكماء » « 1 » . وسئل أكثم بن صيفي - حكيم العرب المعروف - : ممّن تعلّمت الحكمة والرئاسة والحلم والسيادة ؟ فقال : من حليف الحلم والأدب سيّد العجم والعرب أبي طالب بن عبد المطّلب . ومن المسلّم به أنّه يتوجّب على الامّة الإسلاميّة كافّة الاعتراف ومعرفة قدر آل أبي طالب . والخدمات الّتي قدّموها ، والمصاعب والمصائب الّتي تحمّلوها في نصرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ونصرة دينه ، وإعلاء كلمة التوحيد . . . يجب أن لا تنسى . لم تقدّم أيّ أسرة خدمة للإسلام ولنبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله ، كما قدّمته هذه الأسرة الطيّبة ، ولم يكن ما بذله أيّ أحد من خدمات للدين الإسلامي يساوي ويقيّم بما قدّمه هؤلاء . فعند ما تخلّى الجميع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتركوه وحيدا ، ولم يكن دفع الخطر عن الإسلام ، وعن حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ميسّرا إلّا ببذل النفس ، تقدّمت هذه الأسرة فكانت في واجهة الحدث ، وتحمّلت كلّ المصاعب والشدائد في المحافظة على حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك لم يكن بمقدور أيّ أحد تحمله والقيام به . أسرة عاش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في كنفها سنين طويلة ، فكان واحدا من أفرادها ، وجد فيها الجوّ الهادئ ، المفعم بالصفاء والوفاء ، والطافح بالتقوى والفضيلة ، والممتلئ بالشرف والصدق والأمانة . نعم ، إنّ حقّ أبي طالب ، وزوجه المكرّمة - فاطمة - ثالث امرأة أسلمت ،
--> ( 1 ) - الاحتجاج ، الطبرسي 1 : 242 .